مشاهدة النسخة كاملة : عيد الأضحى وآليات الانتفاع منه


fadila
12-08-2008, 02:39 PM
من دعاء الإمام زين العابدين يوم الأضحى ويوم الجمعة: «اللهم هذا يوم مبارك ميمون، والمسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك، يشهد السائل منهم والطالب والراغب والراهب وأنت الناظر في حوائجهم فأسألك بجودك وكرمك...» صدق الإمام .

من سجايا اليوم السعيد

وأمام هذه الكلمات الطيبة لدعاء الإمام زين العابدين فإننا نستل منها نقطتين هما:

النقطة الأولى: يوم الأضحى يوم مبارك ميمون

من خلال النص السالف المروي عن الإمام زين العابدين نفهم أن اليوم العاشر من ذي الحجة يعد يوماً من الأيام المباركة التي لها قيمتها الخاصة عند الله عز وجل، ومعنى ذلك أن على الإنسان المسلم أن يفتخر به ويعده في قرارة نفسه بأنه فعلاً يوم مبارك ميمون، له مكانته الخاصة في حياته وفي ثقافته.

وبذلك ينطلق المسلم من الاعتزاز به إلى الاحتفاء به، وذلك بحسب الطيف المعمول به في المصر الذي يعيش فيه المسلم، فهذا اليوم في ثقافة المسلمين هو «يوم عيد»، واليوم الذي يكون عيداً ينبغي أن يزخر بشيء من الألوان الجميلة التي تعزز هذا المعنى في حياة الفرد المسلم، وقد نبهنا أهل البيت إلى شيء من ذلك، فقال الصادق : «غسل يوم الفطر وغسل يوم الأضحى سنة لا أحب تركها»، وقال : «ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب بأحسن طيبه»، وقال [في قول الله] عز وجل ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ سورة الأعراف «31»، قال ذلك في العيدين والجمعة.»، فالأعياد هي أيام مباركة فظهور الإنسان ببدن نظيف ولباس جميل يعد لوناً من ألوان الاحتفاء بذلك اليوم المبارك.

النقطة الثانية: أهمية الانتفاع من اليوم المبارك

ما دام أن هذا اليوم مبارك فينبغي للمسلم أن يتبارك به بما يعود عليه بالنفع الجزيل، وهنا نتساءل عن تلك الآليات التي توصل الإنسان إلى هذا الهدف السامي، وحيث أن نعنه بالمبارك ورد من لسان أحد أئمة البيت لذلك فإن الآليات التي بها تكسب المنفعة من اليوم المبارك هي من أفواههم ، وفعلاً فقد تقدم بعض هذه الآليات من فم الإمام الصادق حيث بين أن الغسل فيه سنة، وورد عنه أهمية لبس نظيف الثياب واستعمال الطيب، ومعنى ذلك أن في ذلك أجر لا يخفى.

أهم أعمال هذا اليوم:

من هنا سنسجل أبرز تلك الآليات التي ذكرها أهل البيت للاستفادة من هذا اليوم المبارك وهي كالتالي:

• الأول: الغسل:، فقد ورد عن الصادق قوله: «غسل يوم الفطر وغسل يوم الأضحى سنة لا أحب تركها»، وهذا الغسل كما يراد به تزكية للجسم من الأدران والأوساخ، فهو أيضاً يعد طهارة للقلب من الذنوب والآثام.

• الثاني: لبس أحسن الثياب واستعمال أفضل الطيب: فقد ورد عن جعفر بن محمد أنه قال: «ينبغي لمن خرج إلى العيد أن يلبس أحسن ثيابه ويتطيب بأحسن طيبه».

• الثالث: التكبير: فقد روي عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر : التكبير في أيام التشريق في دبر الصلوات؟ فقال: «التكبير بمنى في دبر خمسة عشر صلاة وفي سائر الأمصار في دبر عشر صلوات وأول التكبير في دبر صلاة الظهر يوم النحر يقول فيه: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، ألله أكبر على ما هدانا، ألله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام».

• الرابع: زيارة الإمام الحسين: عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله : ربما فاتني الحج فاعرف عند قبر الحسين ؟ فقال: أحسنت يا بشير أيما مؤمن أتى قبر الحسين عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات مقبولات وعشرين حجة وعمرة مع نبي مرسل أو إمام عدل ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة عزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، قال: قلت له: كيف لي بمثل الموقف؟ قال: فنظر إلي شبه المغضب ثم قال لي: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين يوم عرفة واغتسل من الفرات ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها - ولا أعلمه إلا قال: وغزوة -».

ويفهم من هذا النص أن على الإنسان المسلم أن يجدد بيعته في يوم العيد مع الإمام الحق الناصر للدين الحنيف وهو سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين، وتعد الزيارة له رمز لإعلان البيعة لبقية الأئمة الأطهار ، كما أن الزيارة تعد لوناً من ألوان السخط والتنديد بمن ظلم الحسين يوم عاشوراء.

• الخامس: الدعاء، وخير شاهد على ذلك فعل المعصوم الذي هو حجة على المسلمين، وفعل المعصوم في مثل هذا الموقف وإن لم يدل على الوجوب فهو بلا شك يدل على الندب والاستحباب كما ثبت في محله.

لقد ورد في بعض الأخبار أن الدعاء مخ العبادة، ومعنى ذلك أن الدعاء يحمل في طياته العديد من الرموز المهمة، منها الاعتراف لله بالعبودية، ومنها الإقرار على النفس بالخطايا وطلب التوبة، ومنها غسل للقلب من المعاصي، ومنها أن يؤسس الداعي في نفسه التواضع أمام الآخرين، فيقر بأنه وغيره من الله عز وجل ويعودان إلى إليه، ومنها أن يتزود الإنسان بذخيرة تدفعه نحو العمل الصالح في مستقبل أيامه، وهناك العديد من الفوائد التي تحتفي وراء التوجه إلى الله بالدعاء، ولهذا عرف عن أهل البيت بكثرة اتصالهم لله بالدعاء.

وتلخص مما سبق أن يوم الأضحى هو يوم مبارك فهو عيد من أعياد المسلمين، الذي يجب على المسلمين أن يحتفوا به بكل ما يعبر عن معنى سامي لهذا الاحتفاء، ولاشك أن العبودية لله والولاء لأئمة الحق هي أسمى تلك المراسيم التي تعبر عن الشكر لله عز وجل.

[1] الصحيفة السجاديه الكاملة- الامام زين العابدين ص 277.
[2] وسائل الشيعة «آل البيت» - الحر العاملي ج 3 ص 304.
[3] بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 78 ص 373.
[4] وسائل الشيعة «آل البيت» - الحر العاملي ج 3 ص 304.
[5] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 516.
[6] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 580.
[7] الكافي - الشيخ الكليني ج 4 ص 580.

خجوله بطبعها
12-08-2008, 06:17 PM
يسلمو يا الغلا

والله يعطيكـ الفـ عافيهـ

تقبـ مروري ـلي